الشهيد الأول
430
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وحد قوم ذلك بثلاثمائة ذراع ، وقالوا على هذا ان وقف وبينه وبين الامام ثلاثمائة ذراع ، ثم وقف آخر بينه وبين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ، ثم على هذا الحساب والتقدير بالغا ما بلغوا ، صحت صلاتهم . قالوا : وكذلك إذا اتصلت الصفوف في المسجد ، ثم اتصلت بالأسواق والدروب والدور ، بعد أن يشاهد بعضهم بعضا ويرى الأولون الامام ، صحت صلاة الكل . وهذا قريب على مذهبنا أيضا ( 1 ) . فيمكن ان يشير إلى جميع ما تقدم ، فيكون رضي بالثلاثمائة . ويمكن ان يشير بالقرب إلى الفرض الأخير خاصة ، فلا يكون راجعا في التقدير بثلاثمائة ذراع ، وهو الأنسب بقوله : وحد البعد ما جرت العادة بتسميته بعدا . وقال أبو الصلاح - رحمه الله - وابن زهرة - قدس الله روحه - : لا يجوز ان يكون بين الصفين من المسافة ما لا يتخطى ( 2 ) لحسن زرارة عن الباقر عليه السلام قال : ( إن صلى قوم ، وبينهم وبين الامام ما لا يتخطى ، فليس ذلك الامام لهم بامام . وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الامام ، وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى ، ليس لهم تلك بصلاة ) ( 3 ) . وحمل على الاستحباب ، أو على أن المراد ب ( ما لا يتخطى ) الحائل . ذكر ذلك في المختلف ( 4 ) ، وفيه بعد ، من أن الحائل لا يتعذر بذلك ، إذ
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 156 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 144 ، الغنية : 560 . ( 3 ) الكافي 3 : 385 ح 4 ، الفقيه 1 : 253 ح 1144 ، التهذيب 3 : 52 ح 182 . ( 4 ) مختلف الشيعة : 159 .